لماذا تترك عملك الحالي؟ صياغة صادقة لكل سبب حقيقي

لماذا تترك عملك الحالي؟ صياغة صادقة لكل سبب حقيقي

يكاد سؤال «لماذا تريد ترك عملك الحالي؟» لا يغيب عن أي مقابلة عمل، ومع ذلك يجيب عنه أغلب المتقدّمين بجملة محفوظة لا تقنع أحداً. والمشكلة ليست في السؤال، بل في الخوف من قول السبب الحقيقي. هذا المقال لا يقترح عليك سبباً جاهزاً، بل يأخذ الأسباب الفعلية التي تدفع الناس إلى ترك أعمالهم، كالراتب والأجر المتأخر وإغلاق الشركة والانتقال، ويقدّم لكل منها صياغة صادقة ومهنية تستطيع قولها بثقة.

ما الذي يبحث عنه المحاور في هذا السؤال

المحاور لا يريد قصة كاملة عن عملك السابق، بل يريد أن يطمئن إلى ثلاثة أمور:

  • أنك لا تهرب من مشكلة ستتكرّر عنده: فإن كان سبب تركك أمراً موجوداً في شركته أيضاً، فقد تغادرها بعد مدة قصيرة.
  • أنك تتحدّث عن صاحب عملك باحترام: لأن من يذمّ مديره السابق في المقابلة قد يذمّ مديره الجديد لاحقاً.
  • أن قرارك مدروس: أي أنك تعرف ماذا تريد من الوظيفة الجديدة، لا أنك تريد الخروج من أي باب.

لهذا فإن الجواب الجيد قصير في العادة، يتكوّن من جملة عن السبب الحقيقي بصياغة محايدة، ثم جملة أو جملتين عمّا تبحث عنه في الوظيفة المعروضة. ويمكنك أن تربط هذا الجواب بما قلته في سؤال «عرّفنا عن نفسك» حتى تبدو قصتك المهنية متماسكة من البداية إلى النهاية.

لماذا تكشف جملة «البحث عن تحدٍّ أكبر» نفسها

جملة «أبحث عن تحدٍّ أكبر وبيئة تساعدني على التطوّر» هي أكثر الإجابات تكراراً، ولذلك فهي أضعفها. فالمحاور يسمعها مرات كثيرة، ويعرف أنها غالباً غطاء لسبب لم يُذكر، فيطرح سؤالاً تالياً: «ما التحدّي الذي لم تجده في عملك الحالي؟». وهنا يتعثّر كثير من المتقدّمين لأنهم لم يفكّروا فيما وراء الجملة.

والأخطر من الجملة المحفوظة هو اختلاق سبب غير حقيقي. فقد يتصل صاحب العمل الجديد بمديرك السابق، أو يطلب شهادة خبرة، أو يعرف أحداً في شركتك القديمة. وإن ظهر أن ما قلته لا يطابق الواقع، فقد تخسر ثقة المحاور في كل ما قلته غيره. لذلك راجع مسبقاً من ستضعهم في قائمة المعرّفين، وتأكّد أن ما ستقوله في المقابلة لا يتعارض مع ما قد يقولونه هم.

القاعدة إذن: قل السبب الحقيقي، واختر له صياغة هادئة، ثم انتقل بسرعة إلى ما تريده في المستقبل.

إذا كان السبب الراتب

الراتب سبب مشروع تماماً، ولا داعي لإخفائه، لكن لا تجعله السبب الوحيد في جوابك، لأن المحاور سيفهم حينها أنك ستغادر شركته فور أن يعرض عليك أحد مبلغاً أعلى. الأفضل أن تربط الراتب بقيمة عملك أو بتطوّر مسؤولياتك:

صياغة مقترحة: «توسّعت مسؤولياتي في عملي الحالي خلال الفترة الأخيرة، لكن الشركة لا تملك حالياً مجالاً لتعديل الراتب بما يناسبها. لذلك أبحث عن دور يقدّر هذه الخبرة، ووظيفتكم تطلب تحديداً المهارات التي أمارسها يومياً».

انتبه إلى أن هذا الجواب قد يقود المحاور مباشرة إلى سؤال عن رقمك الحالي أو المتوقّع. لا تذكر رقماً قبل أن تستعدّ له، واقرأ قبل المقابلة كيف تتعامل مع سؤال «كم راتبك الحالي؟» دون أن تحصر نفسك في رقم يصعب تجاوزه لاحقاً.

إذا كان الأجر يتأخّر أو المدير صعباً: كيف تقولها دون تذمّر

هذان من أصعب الأسباب في الصياغة، لأن قولهما بصراحة كاملة قد يبدو شكوى، وإخفاؤهما تماماً يضعك أمام سؤال لا تملك له جواباً. الحل أن تصف الواقع بجملة محايدة، دون اتهام أحد، ثم تنتقل إلى ما تحتاجه.

عن الأجر المتأخّر: «مرّت الشركة بظروف مالية صعبة، وأصبح موعد صرف الرواتب غير منتظم. أقدّر ما تعلّمته فيها، لكنني أحتاج الآن إلى استقرار يسمح لي بالتخطيط لالتزاماتي». هذه الجملة تشرح دون أن تحكم على أحد، ودون أن تدخل في تفاصيل ما تستحقه أو ما ستطالب به.

عن المدير الصعب: لا تذكر المدير بالاسم ولا بالصفة. تحدّث عن أسلوب العمل الذي تبحث عنه: «أعمل بشكل أفضل في بيئة تكون فيها الأهداف والصلاحيات واضحة من البداية، وهذا ما فهمته من وصف هذه الوظيفة».

أما إن كان الخلاف قد انتهى بفصلك أو بترك العمل بعد نزاع، فهذه حالة مختلفة لها طريقة شرح خاصة، تجدها في مقال ماذا تقول في المقابلة إن فُصلت أو تركت بخلاف.

إذا أغلقت الشركة أو انتهى العقد

هذا أسهل الأسباب على الإطلاق، لأنه لا يتعلّق بأدائك ولا بقرارك. ومع ذلك يرتكب بعضهم خطأ الإطالة في شرح ما حدث للشركة، أو الحديث بمرارة عن خسارتها. يكفي أن تذكر الحقيقة بجملة واحدة، ثم تتحدّث عن الخبرة التي خرجت بها:

عند إغلاق الشركة: «أغلقت الشركة فرعها في مدينتنا، وكنت من آخر من بقوا لإنهاء تسليم الملفات. خرجت من التجربة بخبرة في تنظيم العمل تحت الضغط، وأبحث الآن عن جهة أستطيع أن أبقى فيها مدة أطول».

عند انتهاء عقد محدّد المدة: «كان عقدي مرتبطاً بمشروع محدّد، وقد انتهى المشروع في موعده. أنجزت خلاله كذا وكذا، وأبحث عن دور مستمر يبني على هذه الخبرة».

وإن استطعت أن تذكر أن مديرك السابق مستعدّ للحديث عنك، فهذا يقوّي جوابك، لأنه يوضّح أن خروجك لم يكن بسبب أدائك.

إذا كان السبب الانتقال بين المدن أو البلدان أو الدوام الطويل

الانتقال سبب مفهوم، لكن المحاور قد يقلق من أمرين: هل ستنتقل مرة أخرى قريباً؟ وهل استقرّ وضعك فعلاً؟ لذلك أضف إلى جوابك ما يطمئنه:

عند الانتقال: «انتقلت مع عائلتي إلى هذه المدينة، واستقرّ سكننا فيها، لذلك أبحث عن عمل قريب أستطيع الالتزام به على المدى الطويل». ويتكرّر هذا السبب بين من عادوا إلى بلدهم أو انتقلوا بين المحافظات، وهو لا يحتاج إلى أي تبرير إضافي.

عند الدوام الطويل: لا تقل «الدوام مرهق»، فقد يُفهم أنك لا تحتمل ضغط العمل. صِف الحقيقة كما هي: «ساعات العمل في وظيفتي الحالية تمتد معظم اليوم، مع مسافة طويلة للوصول، وأبحث عن ترتيب يسمح لي بالعطاء بتركيز أكبر».

وقبل أن تقول ذلك، تأكّد من ساعات العمل في الوظيفة الجديدة، حتى لا تشتكي من أمر سيتكرّر عندها.

إذا تركت العمل دون أن يكون لديك بديل

هنا يتغيّر السؤال قليلاً، فيصبح: «لماذا تركت عملك السابق؟». والمحاور يريد أن يعرف إن كان القرار متسرّعاً. لا تعتذر عن القرار ولا تبالغ في تبريره، بل اذكر سببه بإيجاز، ثم أوضح ما فعلته بعده:

صياغة مقترحة: «قرّرت التفرّغ للبحث عن عمل يناسب خبرتي بدلاً من الاستمرار في دور لم يعد فيه مجال للتقدّم. استثمرت هذه الفترة في دورة متخصّصة وفي تحديث معرفتي بالبرامج المستخدمة في مجالي».

اجعل هذا الجواب قصيراً، فإن طالت الفترة بين العملين فهذا موضوع مستقل، وطريقة شرحها في السيرة الذاتية وفي المقابلة مفصّلة في مقال كيف تشرح فجوة في سيرتك الذاتية بثقة.

وإن كنت ما زلت في عملك وتفكّر في الاستقالة، فالأفضل غالباً أن تبحث وأنت موظف، لأن ذلك يخفّف الضغط المالي ويمنحك وقتاً للمقارنة. راجع طريقة البحث عن عمل وأنت موظف بهدوء وتحفّظ.

كيف تتدرّب على جوابك قبل المقابلة

بعد أن تحدّد سببك الحقيقي، اكتب جوابك في ثلاث جمل على الأكثر، واقرأه بصوت مسموع حتى يصبح طبيعياً لا محفوظاً. ثم توقّع السؤال التالي الذي قد يطرحه المحاور، وجهّز له جملة واحدة. ولا تجعل السبب الذي ذكرته يتعارض مع ما في سيرتك الذاتية أو مع تواريخ عملك.

وإن كان سبب تركك هو رغبتك في الانتقال إلى مجال مختلف تماماً، فلهذه الحالة أسئلة خاصة، تجد ما يساعدك في الاستعداد لها في دليل تغيير المسار المهني بعد سنوات. كما يمكنك مراجعة أهم أسئلة مقابلة العمل وكيف تجيب عنها لتربط هذا الجواب ببقية أسئلة المقابلة.

أسئلة شائعة

هل أقول إن السبب هو الراتب صراحة؟

نعم، إن كان هو السبب الحقيقي، لكن اربطه بخبرتك ومسؤولياتك، ولا تجعله السبب الوحيد.

هل أذكر أن الرواتب كانت تتأخّر؟

يمكنك ذلك بجملة محايدة عن ظروف الشركة، دون اتهام أحد أو الدخول في تفاصيل الخلاف.

ماذا لو اتصلوا بمديري السابق؟

هذا سبب إضافي لقول الحقيقة، فالجواب الصادق لن يتعارض مع ما سيقوله المدير.

كم يجب أن يكون طول الجواب؟

جملتان أو ثلاث تكفي في الغالب: السبب بصياغة هادئة، ثم ما تبحث عنه في الوظيفة الجديدة.

هل أستطيع أن أقول إنني لا أريد التحدّث عن الموضوع؟

الأفضل ألّا تفعل، لأن الرفض يثير الشك أكثر من أي سبب. اختر صياغة مختصرة بدلاً من الرفض.

خلاصة

لا توجد إجابة واحدة تصلح للجميع، ولا يوجد جواب يضمن لك القبول. لكن الجواب الصادق المصوغ بهدوء يحميك من التعثّر في الأسئلة التالية، ويُظهرك شخصاً يعرف ماذا يريد. حدّد سببك الحقيقي، واختر صياغته من هذا المقال، ثم ابدأ بتصفّح الوظائف المنشورة على Job In Syria واختر منها ما يناسب ما تبحث عنه فعلاً.

وظائف ذات صلة بهذا المقال

شواغر متاحة الآن ومحدّثة يومياً — تقديم مباشر مع صاحب العمل.

Job In Syria
🔔 نبّهني بكل وظيفة جديدة فور نشرها على Job In Syria
Job In Syria
ثبّت تطبيق Job In Syria على شاشتك — وصول أسرع لأحدث الوظائف 📲
🔔 تابعونا ليصلك كل جديد من وظائف سوريا
قناة تلغرامفيسبوك
لنشر وظيفة مجاناً أو لإرسال شكوى: 📨 اضغط هنا للمراسلة
تابعنا على تلغرام